الذهبي

125

سير أعلام النبلاء

وقام بتدبير دولة المؤيد بالله الناصر عبد الرحمن أخو المظفر المذكور المعروف بشنشول ( 1 ) ، فعتا وتمرد ، وفسق وتهتك ، ولم يزل بالمؤيد بالله حتى خلع نفسه من الخلافة ، وفوضها إلى شنشول هذا مكرها ، في جمادى الآخرة ، سنة تسع وتسعين وثلاث مئة . ومن قصة شنشول - ويقال : شنجول وهو أصح - أن أباه المنصور غزا غزوة البررت ، وهو مكان مضيق بين جبلين لا يمشيه إلا فارس بعد فارس ، فالتقى الروم هناك ، ثم نزل ، وأمر برفع الخيام وبناء الدور والسور ، واختط قصرا لنفسه ، وكتب إلى ابنه ومولاه واضح بالنيابة على البلاد ، يقول في كتابه : ولما أبصرت بلاد أرغون ، استقصرت رأي الخلفاء في ترك هذه المملكة العظيمة . فلما علمت الروم بعزمه ، رغبوا إليه في أداء القطيعة ، فأبى عليهم إلا أن يهبوه ابنة ملكهم الذي من ذرية هرقل ، فقالوا : إن هذا لعار . فالتقوه في أمم لا تحصى في وسط بلادهم ، وهو في عشرين ألف فارس ، فكان للمسلمين جولة ، فثبت المنصور وولداه ، وكاتبه ابن برد ، والقاضي ابن ذكوان في جماعة ، فأمر أن تضرب خيمة له ، فرآها المسلمون ، فتراجعوا ، فهزم الله الكافرين ، ونزل النصر ، ثم حاصر مدينة لهم ، فلما هم بالظفر ، بذلوا له ابنة الملك ، وكانت في غاية الجمال والعقل ، فلما شيعها أكابر دولتها ، سألوها البر والعناية بهم ، فقالت : الجاه لا يطلب بأفخاذ النساء بل برماح الرجال . فولدت للمنصور شنجول هذا ، وهو لقب لجده لامه لقب هو به . ومن مفاخر المنصور : أنه قدم من غزوة ، فتعرضت له امرأة عند

--> ( 1 ) انظر " نفح الطيب " 1 / 424 و " الكامل " 8 / 678 ، 679 ، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 148 ، و " البيان المغرب " 3 / 44 ، وأعمال الاعلام : 91 ، و " جذوة المقتبس " 17 .